محمد متولي الشعراوي

2649

تفسير الشعراوى

أبطن فلا يركب ولا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى وقالوا : حمى ظهره . وهناك من يتحذلق في عصرنا قائلا : أنا نباتى ، لا آكل اللحم ، على الرغم من أن الواحد منهم قد يذبح إنسانا ويدعى الحزن عند ذبح دجاجة ، ونقول لهؤلاء : انتبهوا ؛ إن اللّه قد سخر لنا هذه الأنعام وهي نفسها تحب أن ينتفع بها . ومن وسائل الشيطان ما يقوله الحق : « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ » وعرفنا أنهم كانوا يفعلون ذلك من أجل إرضاء سدنة الأصنام ، هؤلاء السدنة الذين أحبوا أن تظل هذه الأصنام وهذه الأنعام المرصودة من أجلها . ولذلك أقول دائما : آه من أن يرتبط رجل دين بمسائل دنيا ؛ فهذا مصدر للخوف من أن يزيف الدين لمصلحة الأهواء . ومن وسائل الشيطان ما يقوله الحق على لسان الشيطان : « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ » . وكشف لنا الحق كيف صار للشيطان أمر على هؤلاء الناس ، مع أن الأمر يجب أن يكون للّه وحده ، ونتساءل : كيف يغيرون من خلق اللّه ؟ وكل شئ هو من خلق اللّه . والخلق - كما نعلم - إيجاد من عدم ، وسبحانه خلق كل شئ وجعل لكل كائن وظيفة ما ، فهو خلق عن حكمة لغاية ، وهذه الغاية موجودة في علم الخالق أزلا - وللّه المثل الأعلى - نجد المستحدث الصناعي في الأسواق كغسالة الملابس مثلا ونعرف أن الذي صممها إنما صممها من أجل راحة الناس ، وقد فكر في هذا الهدف قبل أن يصنع ويصمم الآلة التي تؤدى هذا العمل لتريح الناس من تعب غسل الملابس بأيديهم ، وكذلك من صمم « الميكرفون » أراد في البداية هدفا هو أن يصل الصوت لمن هو بعيد ، ثم بدأ البحوث والتطبيقات من أجل أن يصل إلى الغاية والقصد . والحق سبحانه وتعالى خلق كل خلق من خلقه لغاية ، فإن استعملنا مخلوقه لغايته ، فلن نقع في محظور تغيير خلق اللّه ، ولكن لو استعملنا المخلوق لغير الغاية فهذا هو التغيير لخلق اللّه ، وساعة نريد فهم لفظ من الألفاظ فلنبحث في القرآن عن